آقا ضياء العراقي
279
شرح تبصرة المتعلمين
هو بالإضافة إلى سائر أفرادها « 1 » ، كما هو ظاهر . ويمكن في المقام « 2 » أيضا صرف النهي إلى الخصوصية « 3 » ، كي لا ينافي الكراهة المصطلحة ، إذ لا مجال للنهي بالنسبة إلى مثل هذه الحصة الصلاتية « 4 » ، لمنافاته مع الأمر بها بنحو الطبيعة السارية « 5 » ، وبذلك يمتاز المقام عن موارد الأمر بصرف الوجود « 6 » ، إذ لا بأس بالالتزام بالكراهة المصطلحة ، حتى بالإضافة إلى الحصة الصلاتية ، فضلا عن الخصوصيات الخارجة عنها ، غاية الأمر ينتهي الأمر فيها إلى نحو ترتب ، كما لا يخفى على من راجع مسلكنا في اجتماع الأمر والنهي وتأمل فيه « 7 » .
--> « 1 » أي سائر الأفراد من جنسها لا من نوعها ، لفرض عدم بدل له ، والبدل هو الفرد الآخر من نفس الطبيعة ، وهذا مفروض العدم فيما نحن فيه . « 2 » أي في مسألة الصلاة الثانية على الجنائز ، أو في كبرى مسألة توجيه الكراهة في العبادات التي لا بدل لها ، ويبدو أنّ مراده رحمه الله هو الثاني . « 3 » بمعنى كراهة إيقاع الصلاة في الحمام مثلا ، لا كراهة الصلاة الواقعة في الحمام ، فطبيعة الصلاة لا كراهية فيها . « 4 » أي طبيعة الصلاة المتحققة في ضمن هذا الفرد . « 5 » أي الطبيعة المتحققة في ضمن كل فرد فرد . « 6 » من غير أن تكون الحصص المتحققة في ضمن الأفراد متعلقات الأوامر والنواهي . « 7 » خلاصة مسلكه قدّس سرّه في اجتماع الأمر والنهي هو التفصيل بين ما إذا كانت الجهتان مشتركتين في جزء متعلقهما كما في الصلاة والغصب ، فالحق هو الامتناع ، إذ حينئذ يسري كل من الأمر والنهي إلى ما به الاشتراك ، وهو مستلزم للمحال ، لامتناع تعلَّق الحب والكراهة بشيء واحد . وبين ما يكون المجمع - وإن كان وجودا واحدا - ذا جهتين لا تشتركان في جزء واحد منه ، بل تكشف كل جهة عن حد من حدود ذلك الوجود ، فحينئذ لا مانع من جواز الاجتماع . إذ من الممكن صلاحية الوجود الواحد للانقسام إلى جهتين منعزلتين إحداهما عن الأخرى ، ويصح أن تقع كل جهة منشأ لترتب أثر خاص . فيصح أن يقال : أنّ الفرد الشخصي يمكن أن ينحل إلى طبيعة وخصوصية ، فربما كانت الطبيعة مشتملة على مصلحة فتكون محبوبة والخصوصية تكون مشتملة على مفسدة فتكون مبغوضة . ولا مانع من اجتماع المحبوبية والمبغوضية في شئ واحد بهذا اللحاظ . هذا إذا لم يصل الحكم إلى مرتبة الفعلية ، أما إذا بلغها فتحصل المضادة ويكون التأثير لما هو الأقوى . فلو كانت مفسدة الخصوصية أهم لم يصح ذات العمل إلاَّ بنحو الترتب . وذلك لأنّ الأمر مصروف إلى غير المجمع ، فلو عصى المكلف وترك بقية الأفراد ، فيمكن تعلق الأمر به على نحو الأمر الترتبي .